ابن هشام الأنصاري
262
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ فصل : زيادة الباء في الأخبار ] فصل : وتزاد الباء بكثرة في خبر « ليس » و « ما » ( 1 ) ، نحو : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ( 2 ) ، وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ ( 3 ) ، وبقلّة . . .
--> - بها « لا » فإن الاسم في البيت ضمير ، ويؤخذ منه أيضا أن انتقاض النفي بعد الخبر لا يقدح في العمل ، لأنه استثنى بقوله : « إلّا على - الخ » . ( 1 ) اختلف النحاة في السر الذي من أجله تزاد الباء في خبر ليس وما ، فذهب البصريون إلى أن الذي يحمل المتكلم على زيادة الباء في خبرهما قصده إلى رفع أن يتوهم السامع أن الكلام بني على الإثبات لكونه لم يسمع أوله ، فإذا قال قائل « ليس زيد قائما » فقد يغفل السامع فيظنه قد قال : « كان زيد قائما » أو نحوه ، لكن إذا قال قائل : « ليس زيد بقائم » - وقد علم أن الباء لا تدخل إلا في خبر منفي - فلن يتوهم الكلام مثبتا ، وذهب الكوفيون إلى أن السر في اقتران خبر ليس بالباء هو قصد تأكيد النفي ، وهذا يكون خطابا لمن ينكر عدم قيام زيد فيقول : إن زيدا لقائم ، مثلا فهذا يجاب بليس زيد بقائم . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 36 ، ومثل هذه الآية الكريمة قوله تعالى : لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ [ سورة الغاشية ، الآية : 22 ] ، وقوله سبحانه : وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ سورة آل عمران ، الآية : 182 ] ، وقوله : جلت كلمته أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ [ سورة الأنعام ، الآية : 30 ] ، وقوله تعالى : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ [ سورة الأنعام ، الآية : 53 ] ، وقوله : أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [ سورة هود ، الآية : 81 ] ، وقوله سبحانه : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ [ سورة الزمر ، الآية : 38 ] ، وقوله : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ [ سورة التين ، الآية : 8 ] . وقد ورد مثل ذلك في الشعر العربي المحتج به كثيرا ، فمن ذلك قول عمرو بن قميئة : رمتني بنات الدّهر من حيث لا أرى * فما بال من يرمى وليس برام ومثله قول الفرزدق : وليس كليبيّ إذا جنّ ليله * إذا لم يجد ريح الأتان بنائم ومثله قول الشاعر : ليس الأخلّاء بالمصغي مسامعهم * إلى الوشاة ولو كانوا ذوي رحم ومثله قول الآخر : إن يغنيا عنّي المستوطنا عدن * فإنّني لست يوما عنهما بغن ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 74 ، ومن آيات أخرى كثيرة ، وقد ورد في الشعر العربي المحتج به كثيرا ، فمن ذلك قول الشاعر ، وأنشده الأخفش : فما أمّ بوّ هالك بتنوفة * إذا ذكرته آخر اللّيل حنّت -